عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
737
معارج التفكر ودقائق التدبر
الرّحمن ، فقد صحّ في بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ الإنسان يكشف له عند موته مقعده من النّار ، أو مقعده من الجنّة ، أمّا الكافر فيكره لقاء اللّه فيكره اللّه لقاءه ، وأمّا المؤمن فيحبّ لقاء اللّه فيحبّ اللّه لقاءه . * . . قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ . . : * يا لَيْتَ : ليس بعيدا أن يكون حرف النداء هنا « يا » موجّها للقرين الشّيطان ، والمنادى محذوف للعلم به من قوله : بَيْنِي وَبَيْنَكَ . أمّا عبارة : يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وأمثالها فأرى أن « يا ليتني أو يا ليتنا » هي من صيغ التّفجّع ، والتّوجّع والتّحسّر ، وحرف « يا » يشبه أن يكون حرف ندبة ، أو هو مستعمل بدل حرف النّدبة على سبيل الاستعارة . ويراد بلفظ [ المشرقين ] المشرق والمغرب ، والتثنية هي من باب تغليب المشرق على المغرب ، لأنّ الشّروق أحبّ من الغروب لانتشار الضّياء بعده ، وهو نظير عبارة « القمرين » أي : الشّمس والقمر ، وعبارة « الأبوين » أي : الأب والأمّ . وعبارة « الأسودين » أي : التّمر والماء ، ولهذه التّثية نظائر ، كلّها من باب التّغليب . المشرق : هو المكان الّذي تشرق عنده الشمس حين طلوعها . المغرب : هو المكان الذي تغرب عنده الشّمس حين أفولها . * بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ : أي : يا ليته كان بيني وبينك بعد كبعد المشرق عن المغرب ، وبعد المشرقين ، هو البعد الخاصّ بهما . ولفظ « بعد » منصوب على أنّه مفعول مطلق مشبّه به . * . . . فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) : أي : فبئس القرين أنت . « بئس » : فعل جامد لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة .